اسماعيل بن محمد القونوي
342
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
وعلى هذا يكون تأكيدا إذ التذكر بعد النسيان أنا أنبئكم بتأويله تقديم المبتدأ على الخبر الفعلي للحصر لما رأى عجز الملأ صح له الحصر والمعنى أنا أنبئكم لكن لا من تلقاء نفسي كما يوهمه العبارة بل من قبل من عنده علمه وعن هذا قال : فَأَرْسِلُونِ [ يوسف : 45 ] وقيل ولذا قال أنا أنبئكم ولم يقل أنا فتيكم وهذا ضعيف لأن يوسف عليه السّلام قال : لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ [ يوسف : 37 ] بل لو قال أنا افتيكم لاحتاج إلى نكتة كما احتاج إليها في قول الملك أَفْتُونِي فِي رُءْيايَ [ يوسف : 43 ] . قوله : ( أي إلى من عنده علمه ) أي علم التأويل لما عرف أنه اعطى تأويل الرؤيا كما شاهده مرارا في السجن لا سيما تأويل رؤيا نفسه ورؤيا صاحبه . قوله : ( أو إلى السجن ) المراد به أيضا إلى ما عنده علم الذي في السجن ولو قال هكذا لكان أوجز وأوضح . قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 46 ] يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنا فِي سَبْعِ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ ( 46 ) قوله : ( أي فأرسل إلى يوسف عليه السّلام فجاءه وقال يا يوسف ) أي أرسل إلى يوسف يريد أن في الكلام إيجازا في الحذف بأكثر من جملة لظهور القرينة القوية وقال يا يوسف حذف حرف النداء لقربه وتفطنه للحديث كما قال المصنف في قوله تعالى : يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا [ يوسف : 29 ] الآية . قوله : ( وإنما وصفه بالصديق وهو المبالغ في الصدق لأنه جرب أحواله ) وإنما وصفه بالصديق أي بعد إعادة النداء بمعنى يا يوسف يا أيها الصديق الأول لما في اسم العلم زيادة تعيين والثاني للآجال والتعظيم لأنه جواب أحواله لجواره في دار حبسه من الأمانة والصداقة وكمال الورع والعفة وفرط المرحمة وحسن المعاشرة وتحمل الأذى وتمام الحمية وغير ذلك من حسن السجية . قوله : ( وعرف صدقه في تأويل رؤياه ورؤيا صاحبه ) وعرف صدقه أي كمال صدقه في تأويل رؤياه ورؤيا صاحبه من نجاة نفسه وهلاك صاحبه وكذا عرف صدقه في تأويل رؤيا غيرهما من سكان السجن ولم يذكر لما ذكر في إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [ يوسف : 36 ] قيل قوله وعرف صدقه يدل على أنهما لم يكذبا على يوسف عليه السّلام وأنهما كذبا في قولهما كذبنا إن ثبت . قوله : ( أَفْتِنا فِي سَبْعِ بَقَراتٍ [ يوسف : 46 ] ) التعبير عن التعبير بالإفتاء لتفخيم شأن يوسف عليه السّلام وتعظيم أمر الرؤيا أيضا وصيغة المتكلم مع الغير لأن الرسول قوله : أي فأرسل إلى يوسف فجاءه وقال يوسف يعني لا بد في تصحيح الكلام من تقدير هذه الكلمات وإلا لا ربط بحسب الظاهر لقوله يوسف أيها الصديق بما قبله بدون هذا التقدير .